الشيخ السبحاني
119
المختار في أحكام الخيار
في دخول الليالي : إنّ للأيام في القرآن والعرف اطلاقات نشير إليها : 1 - قد تطلق الأيام ويراد منها الدورات التكوينية السائدة على الموجود ، كما في قوله سبحانه : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ( السجدة / 4 ) ، فلو قلنا : إنّ المراد مجموع السماوات والأرض سواء كانت تحت المجرّة أم فوقها ، وبعبارة أخرى : العوالم الكونية مطلقا ، فلا مناص من تفسير الآية بالدورات التدريجية التي مضت عليها ، وصارت سببا لاستكمالها من النقص إلى الكمال ، نعم لو قلنا : إنّ المراد هو السماء المحسوس ، فلا مانع من تصوير أيّام لها باعتبار أيام سائر المنظومات ، وعندئذ يكون اليوم بمعناه اللغوي . 2 - وقد تطلق الأيام ويراد منها الفصول الأربعة ، قال سبحانه : وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ ( فصلت / 10 ) . 3 - وقد تطلق الأيام ويراد منها ما يقابل الليالي . قال سبحانه : سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً ( الحاقة / 7 ) . 4 - وقد تطلق الأيام ويراد منها بياض الأيام مع لياليها ، قال سبحانه خطابا لزكريا : آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً ( آل عمران / 41 ) ، فإنّ المراد امساك لسانه عن الكلام في الأيام والليالي إلّا إيماء من غير آفة حدثت فيه . وقال سبحانه حاكيا عن صالح : فَعَقَرُوها فَقالَ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ( هود / 65 ) . وليس ذلك الاستعمال بعزيز بل ترى نظيره في الروايات مثل قوله : « أقلّ